العلامة الحلي

39

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

كان في تركه لأكله ضرر بأن يضعف عن العمل ، ويقلّ لبن الظئر ، منع منه ؛ لأنّه في الصورة الأولى لم يملّكه إيّاه ، بل أباحه أكل قدر حاجته ، وفي الثانية على المؤجر ضرر بتفويت بعض ماله من منفعته ، فمنع منه ، كالجمّال إذا امتنع من علف الجمال . وأمّا إن دفع إليه قدر الواجب من غير زيادة ، أو دفع إليه أكثر وملّكه إيّاه ولم يكن في تفضيله لبعضه ضرر بالمؤجر ، جاز ؛ لأنّه حقّ له ، لا ضرر فيه على المؤجر ، فأشبه الدراهم . ولو قدّم إليه طعاما فنهب أو تلف قبل أكله ، فإن كان على مائدة لا يخصّه فيها بطعامه فهو من ضمان المستأجر ؛ لأنّه لم يسلّم إليه ، فكان تلفه من ماله ، وان خصّه بذلك وسلّم إليه فهو من ضمان الأجير ؛ لأنّه سلّمه عوضا على وجه التمليك ، فخرج عن العهدة ، كالبيع . [ مسألة 533 : قد بيّنّا أنّه يشترط العلم في العوض ، ] مسألة 533 : قد بيّنّا أنّه يشترط العلم في العوض ، فلو سلّم إليه ثوبا وقال : إن خطته اليوم فلك درهم ، وإن خطته غدا فنصف درهم ، فإن كان على سبيل الجعالة صحّ . وإن كان على سبيل الإجارة ، قال الشيخ رحمه اللّه : يصحّ العقد فيهما ، فإن كان خاطه في اليوم الأوّل كان له درهم ، وإن خاطه في الغد كان له نصف درهم « 1 » ، وبه قال أبو يوسف ومحمّد وأحمد في إحدى الروايتين ؛ لأنّه سمّى لكلّ عمل عوضا معلوما ، كما لو قال : كلّ دلو بتمرة « 2 » .

--> ( 1 ) الخلاف 3 : 509 ، المسألة 39 . ( 2 ) مختصر القدوري : 103 ، فتاوى قاضيخان - بهامش الفتاوى الهنديّة - 2 : 333 ، بدائع الصنائع 4 : 186 ، الجامع الصغير : 443 ، المبسوط - للسرخسي - 15 :